الخسارة المالية الكبيرة ستكون الهمّ الأكبر للمرشحين الذين لم يكتب لهم الوصول إلى المجلس النيابي أو البلدي في انتخابات البحرين التي جرت السبت 23 أكتوبر الحالي وأعلنت نتائجها في اليوم التالي، أو الذين سيخسرون جولة الإعادة يوم السبت المقبل.
لكن المكاسب المادية ستكون كبيرة للفائزين تشمل راتباً مغرياً وسيارة فارهة بالإضافة إلى الحصانة البرلمانية وجواز سفر والمشاركة في تشريع القوانين وصناعة القرار وأضواء الإعلام التي تحيط بهم طوال الأربع سنوات وهي مدة المجلس، أي أنهم سيكونون في بؤرة الأحداث إلى عام 2014.
وقدّر الخبير الاقتصادي محمد الصياد متوسط قيمة الإنفاق بما لا يقل عن 50 ألف دولار لكل مرشح. وساهمت الانتخابات في تحريك عجلة الاقتصاد، وعملت عشرات المطابع منذ أسابيع بكامل طاقاتها.
وقال رئيس جمعية المعلنين البحرينية خميس المقلة إن الحملات الإعلانية التي تشمل إعلانات الطرق والإعلانات الصحافية والمطبوعات الدعائية والكتيبات والملصقات والرسائل النصية ضخت أكثر من خمسة ملايين دولار في الاقتصاد البحريني.
واضطرت بعض المطابع إلى العمل 24 ساعة لتغطية الطلبات. وقال جاسم الحسن وهو وسيط يعمل مع المطابع إن نسبة العمل ازدادت 200% خلال تلك الفترة. وأضاف "ربما يدفع أقل مرشح 13 ألف دولار قيمة للمطبوعات فقط، أما آخرون مدعومون من جمعيات سياسية فأنفقوا نصف مليون دولار".
ولم تفوّت المطاعم والمضايف ومحال بيع الأغذية الفرصة وأبدت استعدادها لتزويد المقار الانتخابية بما تحتاجه من خلال نشر إعلانات في الصحف والمجلات. ويقول أحد الصحافيين إن مرشحاً دفع نحو 161 ألف دولار لتغطية نفقات الطعام فقط في حملته الانتخابية.
وحصل أصحاب الباصات الصغيرة والمتوسطة على فرصة ذهبية لنقل المئات إلى المقرات الانتخابية. ولجأ بعض المرشحين إلى نشر إعلاناتهم على أسطح المنازل خصوصاً تلك التي تقع بالقرب من المقرات الانتخابية على أن يحصل أصحاب هذه المنازل على مبلغ مالي مقابل كل يوم حتى موعد الانتخابات.
ولا يبدو أن اندفاع البعض إلى الانفاق على الترشيح للانتخابات بريء تماماً، لأن الامتيازات التي يحصل عليها نائب لدورة تشريعية واحدة قد تضمن مستقبله ومستقبل أولاده.
فبالاضافة إلى الحصانة وجواز خاص، يحصل النائب البرلماني على أكثر من 3000 دينار (نحو 8000 دولار) شهرياً تشمل الراتب وبدل المكتب وبدل السيارة، علاوة على ضمان 80% من هذا الراتب في حال التقاعد، في حين أن الموظفين البحرينيين العاديين مجبرون على العمل لما يزيد على 40 عاماً للحصول على نفس هذه النسبة.
وتهدي الحكومة النواب الأربعين الفائزين سيارات فارهة يختارونها ولا تقل قيمة الواحدة منها عن 50 ألف دولار. ويعلق علي مجيد الصحافي المتخصص في الشؤون البرلمانية "أرى أن من حق النائب أن يحصل على هذه الامتيازات بغض النظر عن حجمها لأن ذلك أمر يحدث في كل دول العالم".
ويشير إلى أن مثل هذه الامتيازات أغرت بعض الأشخاص للترشح في الانتخابات البرلمانية. لكن "حلم" الوصول إلى البرلمان، ينقلب إلى كابوس عند العديد من "الراسبين" الذين سيضطر بعضهم إلى الاستدانة من البنوك لتسديد قيمة حملته الانتخابية، إلا أن إحدى المرشحات تحدثت مع "العربية نت" وبدت غير مكترثة لخسارتها لأن زوجها وهو مدير حملتها تكفل بكامل النفقات.